آقا ضياء العراقي
91
منهاج الأصول
كان عاصيا ويعاقب على الترك وحينئذ يصح تعلق الأمر بالصلاة لكن تعلقه على نحو لا يكون منافيا لذلك الأمر حتى يقال بمنع تعلق التكليف بالضدين لان صدوره ممتنع أو يقال بلزوم الامر بشئ والنهي عنه بل يكون تعلقه على نحو يجامع الامر المتعلق بالأهم ولا يناقضه بان كان الأمر بالأهم ناقصا وكان ظرف حدوثه عصيان ذلك الامر بالأهم نعم لو كان الامر بالمهم أيضا تاما وكان مثل الأمر المتعلق بالأهم صح ما ذكر من كونه من قبيل التكليف بالضدين وهو محال ، ومعنى التكليف الناقص هنا ان ترك الصلاة ناشئ من اضداد متعددة ، فالترك المستند إلى غير فعل الإزالة منهي عنه . واما الترك المستند إلى فعل الإزالة غير منهي عنه فالأمر بالإزالة يجامع الأمر بالصلاة ولا ينافيه . فان قلت إن نقيض الواحد واحد فنقيض الصلاة عدم الصلاة فإذا صارت الصلاة مأمورا بها لا بد وان يكون نقيضها منهيا عنه ومبغوضا ونقيضها امر واحد ولا يكون الترك منهيا عنه مع الأكل وغير منهي عنه مع الإزالة إذ هو واحد فكيف يتصور فيه جهتان وإذا كان غير مرخص فيه فيمتنع اجتماعه مع الامر المتعلق بالصلاة . قلت مسلم ان عدم الصلاة نقيض الصلاة ولم يكن فيه جهة تعدد بل التعدد انما هو بحسب اضافته فان عدم الصلاة بالإضافة إلى فعل الإزالة غير منهي عنه وبالإضافة إلى فعل غير الإزالة منهي عنه فالعدم المضاف إلى فعل الإزالة تحت اختيار العبد فإنه له ترك الصلاة وفعل الإزالة . وبالجملة لا اشكال في صحة مثل هذا التكليف المتعلق بالضدين إذ غاية ما يتوهم في هذا المقام انه يلزم مع توجه التكليف بالضدين التكليف بما لا يطاق إذ بين امتثال التكليفين تدافع لان موافقة هذا التكليف يمنع من موافقة الآخر وقد